محمدحسن القبيسي العاملي
24
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وهذه آية كذلك تجمع بين ظواهر كونية . وما يتعلق بها من أحوال البشرية . وتربط بين هذه وتلك وتنسق بينهما في صلب هذا الوجود الكبير . ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) * والنوم سكون . والسعي حركة . ( وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ) . وظاهرة البرق ظاهرة ناشئة من النظام الكوني . ويعللها بعضهم بأنها تنشأ من انطلاق شرارة كهربائية بين سحابتين . ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * . فهنا للعقل مجال للتدبر والتفكر . ومن يرى هذا التقدير في نظام الكون . لا يشك في تلبية البشر الضعاف لدعوة خالقهم العظيم . ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) البيان : لقد نرى أن الكثيرين من الناس لا يقنتون لله تعالى . ولكن هذا التقدير انما يعني خضوع كل من في السماوات والأرض . لإرادة اللّه تعالى ومشيئته التي تصرفهم وفق ارادته المرسومة التي لا تتخلف ولا تحيد . فهم محكومون بهذه السنة . ولو كانوا عصاة كافرين . ولكنهم مع هذا يتصرف فيهم خالقهم وفق ما يريد . وهم لا يملكون